صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
110
شرح أصول الكافي
امّا سورة التوحيد فلا يخفى لمن تدبر وتعمق فيها اشتمالها على غوامض علوم التوحيد ولطائف اسرار التقديس ، فقد علمت نبذا من اسرارها العميقة ؛ مع أن المذكور يسير من كثير ما علمناه ، والذي علمناه نزر حقير في جنب ما ستر فيها من علوم الأحدية واسرار الصّمدية . واعلم انّ كثرة الأسامي والألقاب تدل على مزيد الفضيلة والشرف كما لا يخفى . فاحدها سورة التفريد والثاني سورة التجريد وثالثها سورة التوحيد . ورابعها سورة الاخلاص ، لانّه لم يذكر في هذه السّورة سوى الصفات السلبية التي هي صفات الجلال ، ولان من اعتقدها كان مخلصا في دين اللّه ، ولانّ غاية التنزيه والتفريد والتوحيد يستلزم غاية الدنو والقرب المستلزم للمحبة والاخلاص في الدين . وخامسها سورة النجاة ، لأنها تنجيك من التشبيه والكفر في الدنيا وعن النّار في الآخرة . وسادسها سورة الولاية ، لان من قرأها عارفا باسرارها صار من أولياء اللّه . وسابعها سورة النسبة ، لما روى انّه ورد جوابا لسؤال من قال : انسب لنا ربك . وثامنها سورة المعرفة ، وروى جابر رضى اللّه عنه ان رجلا صلى فقرأ قل هو اللّه أحد ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : ان هذا عبد عرف ربه ، فسميت سورة المعرفة لذلك . وتاسعها سورة الجمال ، لان الجلال غير منفك عن الجمال كما أشرنا إليه ، ولما روى أنه قال صلّى اللّه عليه وآله : ان اللّه جميل يحب الجمال ، فسألوه عن ذلك فقال : أحد صمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وعاشرها سورة المقشقشة ، يقال قشقش وتقشقش المريض برأ ، فمن عرفها برأ من الشرك والنفاق ، لانّ النفاق مرض كما قال : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ * « 1 » . الحادي عشر المعوّذة ، روى أنه صلّى اللّه عليه وآله دخل على عثمان بن مظعون فعوذه بها وباللتين بعدها ثم قال : تعوذ بهنّ فما تعوّذت بخير منها . والثاني عشر سورة الصمد . والثالثة عشر سورة الأساس ، لما روى قال : أسست السّماوات السبع والأرضون السبع على قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ومما يدل عليه ان القول بالثلاثة سبب لخراب السّماوات والأرض بدليل
--> ( 1 ) - البقرة 10 .